السيد علي الطباطبائي

189

رياض المسائل ( ط . ق )

الجمع أقوى مما ذكر بالبديهة والاحتياط العمل به البتة كل ذا إذا كانت ذات عادة مستقيمة وأما لو كانت مسترابة بالحيض فلا تحيض وهي في سن من تحيض ف‍ عدتها خمسة وأربعون يوما إن طلقت في أثناء الشهر أو في أوله وكان الشهر تاما وأما إذا فقد الأمران كأن طلقت في الأول ونقص الشهر فأربعة وأربعون يوما نظرا إلى قاعدة التنصيف المستفادة من العمومات وخصوص الصحيح هنا عدة الأمة حيضتان وإذا لم تكن تحيض فنصف عدة الحرة والصحيح أجلها شهر ونصف ونحوهما غيرهما من المعتبرة ويحتمل قويا حمل إطلاق بعض الفتاوى كالعبارة وغيرها على ذلك بورودها مورد الغالب وهو وقوع الطلاق في أواسط الشهر أو أوله مع غلبة تماميته ونحوه الكلام فيما أطلق فيه العدد في العبارة من المعتبرة كالموثق عدة الأمة التي لا تحيض خمسة وأربعون يوما مع قصوره عن المقاومة لما مر سندا وعددا ولكنه أحوط وأما الصحيح عن الأمة إذا طلقت ما عدتها قال حيضتان أو شهران فشاذ لا عمل عليه يمكن على ما حمل عليه صدره ولعله بمعونة الإجماع هنا قرينة واضحة على صحة الحمل في الصدر من إرادة الدخول في الحيضة الثانية فيتقوى القول المشهور في المسألة السابقة ولا ينافي الإجماع هنا احتياط الإسكافي بالشهرين كما حكى لظهور الاحتياط في الاستحباب الغير المنافي لما عليه الأصحاب وعلى تقدير المنافاة فلا قدح عليه أيضا لمعلومية نسبه ولو كانت مسترابة بالحمل كان عليها الصبر بأشهر تسعة وفاقا لشيخنا العلامة وبعض الأجلة التفاتا إلى ظواهر النصوص الآمرة به في الحرة التي هي كالصريحة في أن الصبر في تلك المدة لاستعلام البراءة ولا يتفاوت فيه الحرة والأمة لكن ظاهرها أن الصبر تلك المدة ليس للعدة بل إنما هو لمعرفة البراءة وأما العدة فهي الأشهر الثلاثة التي بعدها وبمقتضى ذلك يجب عليها الصبر هنا بعد التسعة بشهر ونصف البتة إلا أني لم أقف على مفت بذلك بل هم ما بين مفت بتسعة ومصرح بعدم وجوبها والاكتفاء بأشهر ثلاثة التفاتا إلى ظهور الحمل في هذه المدة واختصاص الآمرة بالزيادة بالحرة والمناقشة فيه بعد ما عرفت واضحة وأما لو كانت حاملا فعدتها كالحرة بوضع الحمل وفاقا لجماعة بل حكي عليه الإجماع لعموم آية أُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ولا يتفاوت الحكم في جميع ذلك باختلاف الأزواج بالحرية والرقية بل يعم الصورتين وتحت عبد كانت أو تحت حر بلا خلاف لعموم الأدلة ومقتضاها أيضا عموم الحكم لكل أمة قنا كانت أو مدبرة أو مكاتبة أو أم ولد زوجها مولاها فطلقها الزوج وأما المبعضة فليست داخلة في عموم الأدلة لعدم التبادر وكونها من الأفراد النادرة فتعتد عدة الحرة لا لدخولها في أدلتها لعين ما مر من المناقشة بل للاقتصار فيما خالف أصالة بقاء أحكام الزوجية التي منها حرمة النكاح من الغير على المتيقن من العدة وهي عدة الحرة بلا خلاف مضافا إلى إشعار بعض العبارات بالإجماع عليه ولو أعتقت الأمة ثم طلقت لزمها عدة الحرة إجماعا لأنها حينئذ حرة وكذا لو طلقها رجعيا ثم أعتقت في أثناء العدة أكملت عدة الحرة ولو طلقها بائنا أتمت عدة الأمة بلا خلاف بين الطائفة في المقامين للصحيحين والمطلقين في العدتين لكن يجمعهما بعد الوفاة المفصل المعتبر سندا بالعمل ووجود المجمع على تصحيح روايته فيه فلا يضر جهالة رواية في أمة تحت حر طلقها على طهر بغير جماع تطليقة ثم أعتقت بعد ما طلقها بثلاثين يوما ولم تنقض عدتها قال إذا أعتقت قبل أن تنقضي عدتها اعتدت عدة الحرة من اليوم الذي طلقها وله عليها الرجعة قبل انقضاء العدة فإن طلقها تطليقتين واحدة بعد واحدة ثم أعتقت قبل انقضاء عدتها فلا رجعة له عليها وعدتها عدة الأمة وهو وإن لم يدل على عموم الحكم في البائنة مطلقا صريحا إلا أنه ربما يستشعر من صدره بل وذيله اشتراط جواز الرجعة في ثبوت عدة الحرة ودورانه مداره مع عدم القائل بالفضل في أنواع المطلقة البائنة ووجه التفصيل زيادة على الرواية بأنها في الأول في حكم الزوجة وقد أعتقت فيلزمها عدة الحرة وفي الثاني في حكم الأجنبية فلا يقدح عتقها في العدة في الحكم عليها بعدة البائنة وعدة الذمية التي ليست بأمة كالحرة المسلمة في كل من الطلاق والوفاة على الأشبه الأشهر بين الطائفة بل ادعى عليه الوفاق بعض الأجلة وهو الحجة مضافا إلى عموم الكتاب والسنة مضافا إلى خصوص المعتبرة في العدة الأخيرة منها الصحيح عن النصرانية مات عنها زوجها وهو نصراني ما عدتها قال عدة الحرة المسلمة أربعة أشهر وعشرا ونحوه الموثق إلا أنه صريح في أن عدتها في الطلاق عدة الإماء معللا بأنهن مماليك الإمام ولأجل هذا التعليل لا يمكن حمله على كون النصرانية المسؤول عنها أمة لا مطلقا وهذا التعليل مستفيض في النصوص لأجله تنهض بالدلالة على المستفادة من هذه الموثقة من أن عدتها في الطلاق عدة الأمة مع تأيده بمفهوم الخبرين أحدهما الصحيح في أم ولد النصراني أسلمت أيتزوجها المسلم قال نعم وعدتها من النصراني إذا أسلمت عدة الحرة المطلقة ثلاثة أشهر أو ثلاثة قروء الخبر وأظهر منه الثاني عدة العجلة إذا أسلمت عدة المطلقة إذا أرادت أن تتزوج غيره إلا أن فيه قطعا وجهالة وفي الصحيح ما تقدمه من الموثقة والتعليل المأثور في المستفيضة قصورا عن المقاومة لما مر من عموم الكتاب والسنة المعتضدة بالشهرة العظيمة التي كادت تكون إجماعا بل إجماع في الحقيقة كما حكاه بعض الأجلة ومع ذلك مؤيدة بأصالة بقاء حرمة الزوجية مضافا إلى ندوة القائل بما في الموثقة بل لم نقف عليه بالمرة وقد صرح بذلك جماعة ونص بعضهم بأنها مطرحة وما هذا شأنه لا سبيل للعمل به البتة وتعتد الأمة غير ذات الولد من مولاها من الوفاة وفاة الزوج بشهرين وخمسة أيام عند أكثر القدماء والمتأخرين بل لعله عليه عامتهم إلا من نذر من متأخريهم لقاعدة التنصيف مما عليه الحرة وللصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة بنفسها في بعض وبالشهرة العظيمة في آخر ففي الصحيح الأمة إذا توفي عنها زوجها فعدتها شهران وخمسة أيام خلافا للصدوق والحلي وظاهر الكليني فكالحرة للصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة إلا أن بعضها مختص بذات الولد من المولى وسيأتي إليه الإشارة وفي الصحيح كل النكاح إذا مات الزوج فعلى المرأة حرا كانت أو أمة أو على أي وجه كان النكاح منه متعة أو تزويجا أو ملك يمين فالعدة أربعة أشهر وعشر الخبر وفيه أن الحرة والأمة كلتيهما إذا مات عنهما زوجهما سواء في العدة إلا أن الحرة تحد والأمة